مجمع البحوث الاسلامية
639
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
النّظر في احتمال أن تلحق بالمذكّيات ، لأنّها بأسباب وليست حتف الأنف ، فلمّا بيّن النّصّ إلحاقها بالميتة كانت زيادة في المحرّمات ، ثمّ نزل النّصّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في تحريم الخمر بوحي غير منجز ، وبتحريم كلّ ذي ناب من السّباع ، فهذه كلّها زيادات في التّحريم . ولفظة التّحريم إذا وردت على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّها صالحة أن تنتهي بالشّيء المذكور إلى غاية المنع والحظر ، وصالحة بحسب اللّغة أن تقف دون الغاية في حيّز الكراهية ونحوها . فما اقترنت به قرينة التّسليم من الصّحابة المتأوّلين ، وأجمع عليه الكلّ منهم ولم يضطرب فيه ألفاظ الأحاديث ، وأمضاه النّاس على إذلاله ؛ وجب بالشّرع أن يكون تحريمه قد وصل الغاية من الحظر والمنع ، ولحق بالخنزير والميتة . وهذه صفة تحريم الخمر وما اقترنت به قرينة ألفاظ الحديث ، واختلفت الأمّة فيه مع علمهم بالأحاديث ، كقوله عليه السّلام : « كلّ ذي ناب من السّباع حرام » . ( 2 : 355 ) الفخر الرّازيّ : لمّا بيّن اللّه تعالى أنّ التّحريم والتّحليل لا يثبت إلّا بالوحي قال : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ أي على آكل يأكله ، وذكر هذا ليظهر أنّ المراد منه هو بيان ما يحلّ ويحرم من المأكولات . ثمّ ذكر أمورا أربعة . . . فقوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً إلّا هذه الأربعة مبالغة في بيان أنّه لا يحرّم إلّا هذه الأربعة ، وذلك لأنّه لمّا ثبت أنّه لا طريق إلى معرفة المحرّمات والمحلّلات إلّا بالوحي ، وثبت أنّه لا وحي من اللّه إلّا إلى محمّد عليه الصّلاة والسّلام ، وثبت أنّه تعالى يأمره أن يقول : إنّي لا أجد فيما أوحي إليّ محرّما من المحرّمات إلّا هذه الأربعة ، كان هذا في بيان أنّه لا يحرّم إلّا هذه الأربعة . [ وله بحث مستوفى في حصر التّحريم في هذه الأربعة ، فلاحظ ] ( 13 : 219 ) أبو حيّان : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] و ( محرّما ) صفة لمحذوف ، تقديره : مطعوما ، ودلّ عليه قوله : عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ . [ إلى أن قال : ] واختلفوا في هذه الآية أهي محكمة ؟ وهو قول الشّعبيّ وابن جبير ؛ فعلى هذا لا شيء محرّم من الحيوان إلّا فيها ، وليس هذا مذهب الجمهور . وقيل : هي منسوخة بآية المائدة ، وينبغي أن يفهم هذا النّسخ بأنّه نسخ للحصر فقط . وقيل : جميع ما حرّم داخل في الاستثناء ، سواء كان بنصّ قرآن أو حديث عن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، بالاشتراك في العلّة الّتي هي الرّجسيّة . والّذي نقوله : إنّ الآية مكّيّة وجاءت عقيب قوله : ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ وكان أهل الجاهليّة يحرّمون ما يحرّمون من البحائر والسّوائب والوصائل والحوامي من هذه الثّمانية ، فالآية محكمة ، وأخبر فيها أنّه لم يجد فيما أوحي إليه إذ ذاك من القرآن سوى ما ذكر ، ولذلك أتت صلة ( ما ) جملة مصدّرة بالفعل الماضي ، فجميع ما حرّم بالمدينة لم يكن إذ ذاك سبق منه وحي فيه بمكّة ، فلا تعارض بين ما حرّم بالمدينة وبين ما أخبر أنّه أوحي إليه بمكّة تحريمه . ( 4 : 241 ) الشّربينيّ : أي طعاما محرّما ممّا حرّمتموه . ( 1 : 455 )